السيد كمال الحيدري
76
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
المقرّبين قد أوكلت لهم مهامّ التصرّف في نظام الوجود ، كما في قوله تعالى : فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً « 1 » ، فهذا يكشف عن أنّ منشأ ولايتهم في التصرّف في نظام الكون هو كونهم من المقربين ؛ وفى هذا الضوء تبيّن أنّ الإنسان إذا دخل في دائرة المقرّبين يكون له دور في نظام التكوين والتصرّف في نظام الوجود . الشاهد الثاني : المقرّبون مؤيّدون بروح القدس : أشارت جملة من الروايات إلى أنّ المقربين مؤيّدون بروح القدس ، ومن خلالها يتمكّنون من التصرّف بالتكوين بشكل خارق للعادة ، ومن هذه الروايات : 1 عن جابر الجعفي قال : « قال أبو عبد الله عليه السلام : يا جابر إنّ الله تبارك وتعالى خلق الخلق ثلاثة أصناف وهو قول الله عزّ وجلّ : وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فالسابقون هم رسل الله عليهم السلام وخاصّة الله من خلقه ، جعل فيهم خمسة أرواح : أيّدهم بروح القدس فبه عرفوا الأشياء ، وأيّدهم بروح الإيمان فبه خافوا الله عزّ وجلّ ، وأيّدهم بروح القوّة فبه قدروا على طاعة الله ، وأيّدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عزّ وجلّ وكرهوا معصيته ، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيئون ، وجعل في المؤمنين وأصحاب الميمنة روح الإيمان فبه خافوا الله ، وجعل فيهم روح القوّة فبه قدروا على طاعة الله ، وجعل فيهم روح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله ، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيئون » « 2 » . 2 عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « بروح القدس علموا ما دون
--> ( 1 ) النازعات : 5 . ( 2 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 272 271 .